تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

230

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وأجاب عنه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) بوجهين : الأوّل : أنّ إمكان التفهيم والتفهم من اللفظ المشترك بواسطة القرائن الواضحة الدالة على المقصود من الواضحات ، فانّ اللفظ قد يدل على المقصود بنفسه وقد يدل عليه بواسطة القرائن ، فاللفظ المشترك وإن لم يدل عليه بنفسه ولكنّه يدل عليه بواسطة ضم قرينة إليه ، فلا يكون مخلاً بغرض الوضع . نعم ، لو كان الاشتراك علّة تامّة للاخلال والاجمال بحيث لا يمكن الإفادة والاستفادة معه مطلقاً لتمّ ما أفاده القائل إلاّ أنّ الأمر ليس كذلك . الثاني : أنّا نمنع كون الاشتراك يوجب الاخلال بغرض الوضع ، فانّ الغرض كما يتعلق بالتفهيم والتفهم ، كذلك قد يتعلق بالاهمال والاجمال فيلتجئ الواضع إلى الاشتراك لتحصيل هذا الغرض . التحقيق : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من إمكان الاشتراك وأنّه لا يمتنع ولا يجب وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّه إنّما يتم على مسلك القوم في تفسير الوضع ، فانّه على مسلك من يرى أنّ حقيقة الوضع عبارة عن 1 - اعتبار الواضع وجعله الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له . 2 - أو جعله وجود اللفظ وجوداً للمعنى تنزيلاً . 3 - أو جعله اللفظ على المعنى في عالم الاعتبار ، فلا مانع من الاشتراك وتعدد الجعل ، إذ الاعتبار خفيف المؤونة ولا محذور في تعدده في اللفظ الواحد أصلاً . وأمّا على ما نراه من أنّ حقيقة الوضع التعهد والالتزام النفساني فلا يمكن الاشتراك بالمعنى المشهور ، وهو تعدد الوضع على نحو الاستقلال في اللفظ الواحد ، والوجه في ذلك : هو أنّ معنى التعهد كما عرفت عبارة عن تعهد الواضع في نفسه

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 35 .